الشيخ السبحاني

5

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

النكاح لغة وكتاباً وسنّة هل النكاح بمعنى العقد ، أو هو بمعنى الوطء أو مشترك لفظي بينهما ؟ يظهر من ابن فارس في « المقاييس » أنّه بمعنى الأوّل دون الثاني ، ويظهر من « ابن منظور » في لسانه ، العكس ونقل أنّه خيرة الأزهري وقبله الجوهري في صحاحه ، واستشهد بأمثلة ادّعى أنّها ظاهرة في الوطء وهو مختار الجواهر ، وقال في الأخير : ومن الغريب ، دعوى عدم شيوع استعمال النكاح بمعنى الوطء في لسان الشرع ، فإنّ ملاحظة الأخبار النبوية فضلًا عن غيرها الواردة في النكاح والمرغّبة فيه باعتبار النسل ونحوه ممّا لا يراد منه إلّا معنى الوطء ، أقوى شاهد على بطلانها . « 1 » إنّ استعمال النكاح في اللغة والشرع في الوطء موضع تأمّل ، لأنّ الموارد الّتي احتجّ بها صاحب اللسان على الاستعمال فيه قابل للتفسير بالعقد أيضاً فلاحظ ، كما أنّ ما احتجّ به صاحب الجواهر على استعماله فيه شرعاً لا يثبت كونه فيها بمعنى الوطء لكفاية الاستعمال في الأمر الاعتباري سبباً أو مسبباً في أداء ما يرميه الشارع من الأمر بالنكاح أعني : صيانة النفس وكثرة النسل حتّى في قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « تناكحوا تكثروا فإنّي أُباهي بكم الأُمم يوم القيامة ولو بالسقط » . « 2 » وذلك لأنّ العقد والتزويج ينتهيان طبعاً إلى الوطء الملازم للصيانة وكثرة النسل . على أنّ الوارد في أكثر الروايات هو التزويج لا لفظ النكاح .

--> ( 1 ) الجواهر : 29 / 87 . ( 2 ) البحار : 103 / 220 .